السيد عباس علي الموسوي

231

شرح نهج البلاغة

وطيئته سنابك الشياطين ومن استستلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيهما ) وبين حكم الشك ووضع الشاك الذي لم يتخذ القرار الواضح ولم يقدر على اتخاذه وبين أنه على أربع شعب . أ - بني الشك على التماري وهو الجدال ليظهر قوته لا ليثبت الحق ومن اتخذ هذا الأسلوب عادة دائمة له وملكة يبقى في جهل دائم لا يصحو منه ولا يهتدي بعده . ب - وبني الشك على الهول وهو الخوف لأن الشاك يدافع أو يهاجم فهو ليس على يقين مما يقول فيخاف من كل من يقول ومن عاش الخوف من شكه رجع القهقرى ولم يستطع التقدم أبدا لأنه وجل يخشى الإقدام بل يخشى الثبات في مواقعه . ج - وبني الشك على التردد وهو عدم الجزم في الأمور بل يبني على هذا تارة وعلى خلافه أخرى ويحتمل هذا مرة ويحتمل غيره أخرى ومثل هذا يقع فريسة الأهواء الباطلة التي تتقاذفه من جهة إلى أخرى ولا يستطيع الصمود لضعفه وتردده وعدم تمكنه من الوقوف عما يثار في وجهه وهذا الشاك لما استسلم لمن لهم بيان ولسان وكانوا على باطل هلك في الدنيا والآخرة لأنه في الدنيا يعيش الهوان والعذاب لأنه لم تستقر نفسه ولم تهدأ وأما في الآخرة فلعدم إيمانه باللهّ والرسول والكتب المنزلة على الأنبياء . . . 32 - وقال عليه السلام : فاعل الخير خير منه ، وفاعل الشّرّ شرّ منه . الشرح هذا حث على فعل الخير وزجر عن فعل الشر وترغيب في الأول ونهي عن الثاني . وأما كون فاعل الخير خير من نفس الخير فلأنه العلة الفاعلة لوجود الخير ولولاه لما وجد موجوده فالخير تابع للفاعل ونابع منه وصادر عن نفسه الطيبة وروحه الطاهرة ونزاهته الكريمة فكان خيرا من الخير وكذلك فاعل الشر شر من الشر لنفس السبب . . . 33 - وقال عليه السلام : كن سمحا ولا تكن مبذّرا ، وكن مقدّرا ولا تكن مقتّرا .